• ×

09:20 مساءً , السبت 23 سبتمبر 2017

قرأة فيما حدث بابتدائية النظيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قرأة فيما حدث بابتدائية النظيم

نتفق جميعاً أن ما حدث في أحدى المدارس الابتدائية بحي النظيم بالرياض شيء محزن ويبعث على الأسى لما وصل إليه واقع التعليم في بلادنا الحبيبة، ولكن قد نختلف هل هو مستغرب أم لا؟.
من وجهة نظري أنه غير مستغرب فقد رأينا طلابأخرين يقومون بتكسير زجاج نوافذ مدرسة أخرى، وأخرين يمارسون التفحيط بالشوارع وإيذاء المارة ويعرضون أنفسهم وغيرهم للخطر القاتل، وأخرين يعتدون على معلميهم لفظياً أو بدنياً ، كما رأينا معلمين يستخدمون العقاب البدني وبطريقة غير تربوية ولا إنسانية، ومن هنا انطلق اعتقادي بعدم غرابة ما حدث، وعند علاج مثل هذه الظواهر السلوكية السلبية فمن الخطأ أن تنهمك في دراسة النتائج أو نبحث لها عن حلول بل يجب دراسة الأسباب التي أدت إليها بشكل علمي موضوعي ولو أردنا ذكر فأن أبرز أسباب حدوث مثل هذه الظواهر المحزنة فنقول :
1.عدم أهلية المسؤولين عن التربية في الأسرة التي يتكون من مجموعها المجتمع ( الوالدين ) وكما قيل فاقد الشي لا يعطيه، ومن نقص الأهلية هي الجهل بمنزلة العلم ووضعها بالاطار السطحي لها،وذلك بإفهام الأبناء أن الذهاب للمدرسة هدفه فقط الحصول على الشهادة التي تؤهلهم للحصول على وظيفة مرموقة .
2.واقع التعليم الذي رسخ هذا المفهوم من خلال الخلل الواضح في منظومته من عدة جوانب منها:ـ

أـ تدني المستوى الفكري والأعداد التربوية للمعلم، وذلك في الكليات المتخصصةفي ذلك فضلاً عن كون مجال التدريس مفتوح لخريجي الكليات الأخرى بمختلف تخصصاتها.
ب ـ بناء مناهج التعليم الذي يمر باضطرابات متكررة نتيجة عوامل مختلفة منها سياسية ومنها ثقافية وغيرها مما ينتج عنه تغيرات سريعة في تلك المناهج دون أن تأخذ هذه التغيرات الوقت الكافي لتطبيقها وتقييمها بشكل علمي، وقد أحدث ذلك آثاراَ تربويةً سلبيةً في كثير من الأحيان.
ج ـ تدني مستوى البيئة التربوية مما جعلها غير محفزة ولا جاذبة ولا حتى مناسبة، مما نتج عنه عدم حب الطالب لهذه البيئة وبالتالي عدم الشعور بالانتماء والولاء لها .
3.ضعف الشعور بالوطنية والمسؤولية المجتمعية لدى شريحة ليست قليلة من أبنائنا الطلاب وذلك لعدة أسباب من الصعب حصرها ولكن نذكر منها ما يلي :ـ
·عدم وجود المناشط والمحاضن التربوية والترفيهية والتوعوية ذات الجودة العالية وبمواصفات عالمية والتي يمكن من خلالها توجيه طاقاتهم ومهاراتهم وقدراتهم في الاتجاه الصحيح.

· عدم وجود مشاريع مدروسة لانخراطهم في الأعمال التطوعية والمشاركة المجتمعية التي تؤدي إلى رفع مستوى ثقافتهم واهتماماتهم وتنمية روح الانتماء لديهم .
· ضعف إن لم يكن غياب المحاسبة لمن يصدر منهم المخالفات التي تضر بالممتلكات الخاصة والعامة والمجتمع بشكل عام.

4.للأسف تبنى بعض القائمين على التربية والتعليم في بلادنا مشاريع وبرامج لا ترتبط كثيراً بواقع التعليم لدينا وقد لا تخدمه .. بقدر ما تمثل هدراً في الوقت والجهد والمال .
ولو أردنا بإيجاز أن نتلمس الحلول فلا بد أن ننطلق من أن نجاح التربية والتعليم في أي دولة يحتاج إلى مشروع وطني جاد وصادق وشامل تتخذ فيه عدة خطوات منها:ـ

1.توفر الإرادة السياسية للنهوض بالتعليم.
2.التوعية الأسرية الشاملة ورفع مستوى تأهيل القائمين على التربية فيها ( الوالدين ).
3.استغلال فرص التحسين في المنظومة التعليمية التي تطرقنا إليها في الفقرة ( 2 ) سابقاً وهي:ـ
رفع مستوى تأهيل المعلمين فكرياً وعلمياً في كليات متخصصةً بالإضافة إلى إنشاء معهد وطني عالِ لإعداد المعلمين بعد المرحلة الجامعية تكون الدراسة فيه شرطاً للانخراط في علمية التدريس.
رفع مكانه المعلم في المجتمع وجعل مهنة التعليم مهنة جاذبة من حيث المميزات المادية والمعنوية بحيث تستقطب الكفاءات العالية من أبناء الوطن.
بناء المناهج من قبل متخصصين بارزين من جميع التخصصات وممن يشهد لهم بالاستقامة والصلاح وإعطاء تطبيق المنهج الذي تم بناءه الوقت الكافي لتقويمه وتقييمه قبل إصدار الحكم عليه.

ضرورة أن تركز المناهج على تنمية مهارات وقدرات ومواهب الطالب أو الطالبة وعدم الاكتفاء بتنمية المعارف فقط، بمعنى أن يتم التركيز على ما سيستفيد منه الطالب أو الطالبة في حياته العملية دون إنهاكه واستنزاف جهوده بمعلومة تنتهي أهميتها بنهاية الاختبار بها.
التركيز كذلك على تنمية الجانب الوجداني والسلوكي في بناء المناهج وإعداد المعلم القادر عن نقل هذه الجوانب للطالب أو الطالبة.
الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية والإقليمية والمحلية لعرض جميع المشاريع التربوية والمناهج الدراسية عليها لدراستها وتقيمها قبل اعتمادها وتطبيقها .
تهيئة البيئة التربوية والتعليمية المحفزة للطالب أو الطالبة بحيث تلبي حاجاته سواء النفسية أو العلمية أو الصحية أو الاجتماعية أو الترفيهية . الخ
رفع مستوى المحاسبية على مستوى جميع المنتسبين للتعليم ( مسؤولين ـ معلمين ـ طلاب أو طالبات . الخ ) .
إيجاد مشاريع وطنية تستهدف النشء لتحقق إشباعهم الوجداني والسلوكي والمهارى وتوجيههم من قبل متخصصين قادرين على الأخذ بيد الأجيال ليكونوا مواطنين صالحين متمسكين بدينهم محببين لمجتمعهم منتمين لوطنهم ومدافعين عن مكتسباته.
والله أعلم،،،



أحمد بن عبدالله السليم
مدير إدارة التعليم الأهلي والأجنبي
بالإدارة العامة للتربية والتعليم بالمنطقة الشرقية

 0  0  760
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جديد المقالات

بواسطة : حسن السبع

هل كان جيلنا محظوظا؟ يسأل أحدهم، وكان موضوع...


زمننا هو زمن الحوسبة السحابية (cloud computing) وانترنت...


بواسطة : ادارة التحرير

مهنة التدريس من المهن التي عرفها البشر منذ قديم...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 مساءً السبت 23 سبتمبر 2017.