• ×

11:42 مساءً , الإثنين 25 سبتمبر 2017

الإعلام وحقوق الإنسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الإعلام وحقوق الإنسان

حظيت حقوق الإنسان، التي تعد عنصراً أساسياً من انجازات العصر الحديث، خلال العقدين الماضيين باهتمام وطني وعالمي واقليمي باعتبارها مطلباً شعبياً ودولياً، بهدف ضمان الحياة الكريمة للإنسان، حيث يعتبر الاعتراف بحقوق الانسان والنص عليها في المواثيق والقوانين معياراً يقاس بموجبه مدى تطور المجتمعات ورقيها سياسياً.
ومنذ الحرب العالمية الثانية ترسخت قناعة مفادها وجود نوع من الموازاة والتلازم بين احترام حقوق الإنسان في المجال الداخلي والوطني وحماية الأمن والسلام الدوليين، حيث يقف وراء كل حق من حقوق الإنسان فكرة أساسية لها علاقة مباشرة بتحقيق أو ضمان كرامة الإنسان، والوسيلة المتاحة لتحقيق ذلك التشريع الذي ينظم العلاقات في المجتمع ويوازن ما بين حق الفرد وحق الجماعة بشكل يضمن لكل فرد ومجموعة في الوطن حقوقهم.


وتعد قضايا حقوق الإنسان بطبيعتها قضايا خلافية تحتاج إلى طرح الرأي والرأي الآخر وصولاً إلى إقناع الرأي العام بهذه القضايا، ومن المعروف أن الاقتناع برأي أو فكر ما يمر بخمس مراحل، وهي: الإدراك، ثم الاهتمام، ثم المحاولة، ثم الاقتناع، وأخيراً التبني، ويؤدي الإعلام دوراً رئيسياً في المراحل الثلاثة الأولى، ومن هنا يتوجب على الإعلام الاهتمام بنشر ثقافة حقوق الإنسان.

وعلى اعتبار أن حرية الإعلام تشكل رافداً من روافد حرية الرأي، التي تعد ركناً أساسياً من أركان حقوق الإنسان، فإن ذلك يستدعي أن يقوم الإعلام بدور ريادي في مجال حقوق الإنسان، لما له من دور في دعم وتعزيز حقوق الإنسان، وتأكيد الترابط بين كافة الحقوق، وبناء وتشكيل الرأي العام ودورها الرقابي، وكذلك في قدرته على توفير المعلومات وإثارة القضايا، والتعريف بمبادئ حقوق الإنسان، وآليات حمايتها، ونشر ثقافتها.
ولا يمكن الحديث عن وجود إعلام من شأنه أن يؤدي دوراً فاعلاً نحو تعزيز الوعي بحقوق الإنسان دون وجود بيئة ديمقراطية تحكمها الضوابط القانونية المنظمة لعملها وعمل المكلفين بإنفاذها، ووضع المحددات التي تضمن عدم تجاوزها، بما يوفر الظروف المواتية للإعلاميين للعمل بكل حرية وبعيداً عن انتهاك حقوقهم، وتوفير الحماية الفعّالة لهم.
وتوجد العديد من الأدوار الرئيسية للإعلام في تعزيز ثقافة حقوق الانسان وتنمية الوعي بها، منها مسئولية التعريف بالحقوق الانسانية واشاعة ثقافة احترامها والتمسك بها، وكذلك مسئولية التحريض على المطالبة بالحقوق المنتقصة، وأيضاً مسئولية التنبيه إلى عدم التعسف في استخدام الحق، إضافةَ إلى مسئولية التربية على احترام الحقوق الإنسانية للآخر فرداً كان، أو جماعة.

ويتطلب نجاح الإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان استنهاض منظمات المجتمع المدني للمشاركة الفاعلة في التنمية الحقوقية، وتزويد الإعلام بالمعلومات وتصحيح المعلومات حول القضايا المثارة، وكذلك اعداد البرامج النوعية والمتخصصة عن حقوق الطفل، والمرأة، وذوي الاحتياجات الخاصة، والتوسع في تخصيص صفحات حقوقية في الصحافة المحلية، وإقامة ورش عمل حقوقية دورية.
ومن أجل النهوض بالعمل الإعلامي في مجال حقوق الإنسان فإن ذلك يحتم على الجميع ضرورة العمل بشكل جدي لتوفير الظروف المواتية للمؤسسات الإعلامية والعاملين فيها للعمل بكل حرية وبعيداً عن انتهاك حقهم في حرية الرأي والتعبير، حتى يتمكنوا من حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، وذلك يتطلب توفير الحماية القانونية اللازمة لكفالة حقهم في الوصول إلى مصادر معلوماتهم، والحفاظ على سريتها، وكذلك وضع مواثيق الشرف الأخلاقية الخاصة بممارسة عملهم حتى يتجنبوا الآثار السلبية للرقابة الذاتية في ممارستهم المهنية.

أ. نسرين حسونة
ماجستير صحافة
صحافية من غزة

بواسطة : جمال سمير
 0  0  458
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جديد المقالات

بواسطة : حسن السبع

هل كان جيلنا محظوظا؟ يسأل أحدهم، وكان موضوع...


زمننا هو زمن الحوسبة السحابية (cloud computing) وانترنت...


بواسطة : ادارة التحرير

مهنة التدريس من المهن التي عرفها البشر منذ قديم...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:42 مساءً الإثنين 25 سبتمبر 2017.